هذه الأيام لا تطالعنا نشرات الأخبار إلا بأحداث الأزمة التي تمر بها البورصات العالمية والمصارف الكبرى والكارثة التي تلم بالاقتصاد العالمي مما قد "يهدد" من رفاهية المواطنين! وقد غطى هذا الحديث على حقائق يعرفها الجميع منها أن مئات الملايين حول العالم يعيشون بدخل يومي يقل عن دولار وأن عشرات اللآلاف (أغلبهم من الأطفال) يموتون يوميا جراء سوء التغذية أو ضعف الرعاية الصحية في بلدانهم النامية. وحينما نسمع أن الولايات المتحدة تنفق مليون دولار كل 3 دقائق في عملياتها العسكرية في العراق فإن الكثير منا سيصل إلى نتيجة حتمية أن لا شيء بيدنا نحن المواطنين العاديين في الوطن العربي. ولكن البعض الآخر (وأنا منهم) لا زال يؤمن أن كل فرد فينا بيده شيء (وشيء كبير) ليفعله حيال هذه القضية الخطيرة. وحتى ونحن نرى الدول العربية النفطية تستثمر جل أموالها في الغرب، فإن هذا لا يعني أن من هم بعيدون عن السلطة مسلوبو القدرة على فعل شيء.
إن الزكاة وهي من الأركان الأصلية للإسلام تستهدف هذه المشكلة من جذرها وبصورة مباشرة وهي أعلى صور التكافل الاجتماعي التي حينما يلتزم بها كل شخص، يرتقى المجتمع بأسره اقتصاديا – هذا بخصوص الحل المباشر. لكن هناك أيضا عشرات وربما مئات التصرفات التي يقوم بها كل فرد منا ولا يجد منها ضرر يذكر ويكون تأثيرها الجماعي كارثيا. وإذا استطاع كل منا أن يغير وجهة النظر هذه (بضآلة أثره كفرد على مجتمع بأسره) في نفسه وفي من حوله فإن هذا من رأيي يكون أنجع حل لمشكلة الفقر ولمعظم مشكلات وطننا العربي.
فعلى سبيل المثال هنال مئات الآلاف من الشباب في مصر يدخنون وقد يرى كل واحد منهم هأن فقط يؤذي نفسه ولكن الفاتورة الإجمالية للتدخين في مصر (حسب إحصائات عام 2005) هي 17 مليار جنيه. أي أن عادة واحدة ذميمة تكلف بلد كمصر أكثر من ضعف ميزانيتها السنوية للصحة والتعليم مجتمعتين! مثال آخر – عندما يذهب أحدنا ليشترى سلعة ما (طعام، ملابس، إلخ) فإن الغالبية الساحقة منا لا تجعل اختيارها الأول للمنتج الوطني وإنما يكون الاختيار إما للشركات ذائعة الصيت (عند الميسورين) أو للبضائع الأقل ثمنا. ويمكنك أن تجري على هذين المثالين، عشرات بل آلاف الأمثلة الأخرى. المابلغة في شراء الأطعمة التي لا نحتاجها في رمضان والأعياد، الاستهلاك غير الحكيم للكهرباء والماء، التعالي على الفقراء، عدم اتقان العمل والتحجج بضعف المرتبات... إلخ إلخ
فلو أن كل منا بدأ يفكر ولو قليلا فيما يفعله كل يوم وقام بتعديلات بسيطة في أسلوب حياته ودعى أصدقائه وزملائه وعائلته لذلك فإنني موقن بمشيئة الله أننا سنكون أفضل كثيرا ولن نحتاج أن نتسول معونة لا من الغرب ولا من الشرق.