يوم2: إفتتاح رسمي وإقتدار وسوق أفكار
استيقظت في السادسة من صباح اليوم التالي وبعد آداء الصلاة وجدت الهاتف يعلن عن نفسه..و كان المتصل هو عادل (جاري في السكن) وهوطبيب أسنان و شاعر مصري له ديوان مطبوع اسمه "تعود أن تموت" وسوف اتحدث بتفصيل أكثر عن مشاركته لاحقا. المهم أن عادل اعتبرها مهمته الشخصية أن يوقظ كل المشاركين الذين يعرف أرقام غرفهم.
ذهبنا بعد ذلك إلى الإفطار، وعموما كان الإفطار والوجبات الأخرى كلها أكثر من طعام. فكنا أنا وعادل وانضمت إلينا بعد ذلك رهام (أخصائية علاج طبيعي وكاتبة قصص من فلسطين) كنا نقضي ما يزيد على الساعة في كل وجبة نتناقش مع بعضنا ومع كثير من المشاركين الآخرين من كل الدول العربية، فكانت بمثابة جلسات ثقافية وليست مجرد جلسة للأكل. المهم أنه بعد الإفطار كانت الجلسة الافتتاحية (الأولى) وكانت تعريف بالمحاور المختلفة للمؤتمر و تلخيص لأعمال اليوم الأول وكانت على محورين أولهما عن إعلان الألفية مع وجود ثلاث جلسات متوازية عن السلام والأمن ونزع السلاح / حقوق الإنسان والديموقراطية / الإدماج الإجتماعي وحواية المهمشين.
المحور الآخر كان تعريفا ببوابة المواطنة (ريسب آكت..
RespAct..الإختصار الإنجليزي لممارسة مسئولة). وكان هذا هو ما اخترت أن أحضره. ونظّم هذه الجلسة برنامج إقتدار ICTDAR وهو اختصار للحروف الأولى من اسم البرنامج وهوبرنامج تقنيات المعلومات والاتصالات للتنمية في المنطقة العربية وهو يتبع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وكان اختياري حضور هذه الجلسة هو أن هذه البوابة لفتت انتباهي وشعرت أنها قد تكون شيئا مفيدا وودت أن أعرف عنها المزيد. وبوابة RespAct هذه تعتبر موقع للإنترنت مزود بمعلومات أولية عن موضوعات مختلفة، غرضها تثقيف المواطن العربي وتوعيته بحقوقه وواجبته وعلى لسان صانعيه: هذا الموقع يهدف إلى الترويج لـ"ممارسة مسئولة" للحقوق التي يتمتع بها المواطنون. وتم تقسيم المشاركين على مجموعتين، أحدهما تناقش التصميم التقني وكيف يكون الشكل الأمثل لتحقيق هدف الموقع، والمجموعة الثانية تولت مناقشة وحتوى الموقع. وذهبت أنا مع مجموعة المحتوى والتي توزعت بدورها إلى مجموعات عمل كل منها يناقش أحد الحقوق (مثل حق المواطنة، حق الحصول على الجنسية، حق المشاركة السياسية..) وطلب من كل مجموعة أن تطلع على محتوى حق من الحقوق وتبدي كل ملاحظاتهاعلى أن يؤخذ بكل هذه الملاحظات في تعديل الشكل ليظهر بأوضح وأنجع شكل. وكنت أنا في مجموعة حق المواطنة، وكانت أهم ملاحظتنا أن كثير من الكلام مكتوب بصورة صعبة لن تجذب الكثير لقرائتها بالإضافة إلى بعض النقاط التي قد تثير الحفيظة الدينية لدى البعض. وبعد أن انتهت كل المجموعات من مناقشتها ألتقينا جميعا لتعلن كل مجموعة عن ملاحظاتها. المهم أن بوابة RespAct سوف تطلق على الشبكة الدولية مع مطلع العام 2008 وقد وعدنا القائمون عليها أن تؤخذ كل ملاحظاتنا في الاعتبار.
وإذا كان لديك أنت أي استفسار عن هذه البوابة يمكنك أن تتصل ببرنامج إقتدار عبر موقعهم الإلكتروني:
http://www.ictdar.org/Arabic.htm
بعد الغذاء (الذي اتفقنا أنه أكثر من غذاء) كان الجزء الثاني من اليوم والذي كان تحت عنوان "سوق الأفكار"وكان أيضا على محورين متوازيين هما التشغيل والتعليم/ ومشاريع المنظمات الشبابية، وكان إختياري أن احضر سوق الأفكار الخاص بمشارع المنظمات الشبابية، واكتشفت أن هذا هو المكان الذي يجب أن أعرض فيه تجربتي التي جئت من أجلها (لأن أحدا من المنظمين لم يجبني عن ذلك) ولمفاجأتي الكبيرة وجدت أن كل مشارك لديه خمس دقائق فقط ليعرض تجربته على المشاركين. وللأسف لم يستطع أحد أن يعرض جيدا تجربته التي من المفترض جاء من بلده ليعرضها على زملائه الشباب، واستطعت بالكاد من بين حوالي 25 تجربة عُرضت في أكثر قليلا من ساعتين أن أتذكر منظمة أو منظمتين من أولئك الذين تحدثوا..وأذكر لكم ترجبة من اليمن اسمها "ماذا تريد أن تعرف عن" وهي كتيبات أعدها الشباب عن مواضيع تهمه مثل النمو والبلوغ- الزواج وبناء الأسرة –الحمل والولادة، وكان المحتوى المتضمن في هذه الكتيبات مبني على استبيانات قام بها اصحاب التجربة بين الشباب اليمني ليعرفوا من خلالها المواضيع التي تهمهم ومن ثم طبع هذه المعلومات في كتيبات وتوزيعها على الشباب في المدارس والجامعات وهذا بمساعدة وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية. وعلمت أنه سيكون هناك جلسة مثل هذه في اليوم التالي لمن يريد أن يعرض تجاربه، وانقسمنا قسمين؛ قسم رفض أن يعطى خمس دقائق فقط ورفض أن يعرض أي شيء وقسم رضي بالمقسوم وقرر أن يتحدث، وبعد تشجيع قررت أن أنضم للفريق الثاني على الأقل لأعطى معني لقدومي لهذا المنتدى وتغيبي عن كليتي لأربعة أيام!!
وبعد استراحة قصيرة كان لايزال في اليوم جزء أخير وهو حفل الافتتاح الذي كان من المقرر أن يحضره الأمين العام لجامعة الدول العربية ولكن لانشغاله بالأزمة اللبنانية حضرت ممثلة عنه السيدة نانسي بكير نائب رئيس جامعة الدول العربية لشئون السياسات السكانية والهجرة، والحقيقة أني أعجبت بشدة بهذه السيدة وبروحها الشابة وتفهمها لعقلية الشباب، فهي لم تصدع رؤوسنا بخطب عصماء مثلما فعل باقي المسئولين وإنما حكت لنا قصص شخصية لتصل إلى النقط التي أرادت أن تذكرها. وقامت اللجنة المنظمة بلافتة طيبة هي أن دعت اثنين من الشباب إلى المنصة ليجلسوا جنبا إلى جنب مع المسئولين الكبار، كانت احداهما سمر المزغني من تونس وهي أصغر قصّاصة في العالم تبعا لموسوعة جينيس للأرقام القياسية، وقد أتحفتنا بكلمة رائعة عن حال العرب الذين تعودوا على المهانة وأصبح لا يتحرك لهم أي ساكن رغم كل ما يحصل لهم. ومن أجمل ما حدث في هذه الجلسة أن طلب من المشاركين أب يحضروا بزييهم الوطني فكان عرضا رائعا للتنوع الثقافي العربي، وفور انتهاء الجلسة ألتقطت مئات الصور مع لابسي الزي الوطني.
وانتهت الجلسة الافتتاحية وأعقبها دي جي، وأبى الشباب المشاركين إلا أن يصدقوا على كلام سمر، فبعد أن تأثر الجميع بكلمتها القوية، خرجوا ليعبروا عن أنفسهم من خلال الرقص بكل أشكاله لحوالي ثلاث ساعات متواصلة وتقريبا كنت أنا الوحيد الذي اكتفى بالمشاهدة ولم يشارك في الرقص. المهم أن اليوم انتهى على ذلك وذهب الجميع لينام استعدادا ليوم جديد!